No subscription or hidden extras
Read through the most famous quotes by topic #phil
ولسوء الحظ, فإن العنف- في كل أشكاله الناعمة والدامية- يكاد أن يكون أحد أهم المآلات التي لابد أن ينتهي إليها الخطاب الرامي إلي تديين السياسة. ويتفرع ذلك عن حقيقة أن التفكير في السياسة أو ممارستها بالدين, يحيلها إلي جملة مطلقات سوف يجد البعض أن لا سبيل لتسكينها في الواقع- علي فرض إمكان ذلك- إلا بالإكراه والقسر. وعلي الدوام, فإنه يبقي أن العبرة هي بالمصائر والمآلات التي تقتضيها أنظمة الخطابات, وليست بالمقاصد والنيات التي تسكن نفوس الأفراد ↗
يلزم التنويه بأنه إذا كان التطرف والاعتدال هما محض طريقتين في الاشتغال يتسع لهما خطاب تديين السياسة، فإن ذلك يعني أنهما من قبيل العارض الذي لا يؤثر في حضور المشتغلين بهما معاً تحت مظلة ذات الخطاب الواحد. وبعبارة أخري، فإن الفارق بينهما يتعلق بمحض الإجرائي السطحي، وليس بالبنيوي العميق، أو أنه من قبيل الفارق في الدرجة، وليس النوع. وتبعاً لذلك، فإنه لن يكون بمقدور أحد التبرؤ من العنف الواقع تحت مظلة هذا الخطاب، باعتبار أنه مجرد ممارسة منحرفة لأفراد غير أسوياء؛ لأن هذا العنف- في حقيقته- لا يتعلق، فحسب، بما يقصد إليه الأفراد، بل يرتبط- وهو الأهم- بضرورات منطق الخطاب ↗
تدرك السياسة, وخصوصاً حين تكون قامعة مستبدة، أن العقل المنفتح غير المقيد هو أخطر ما يتهددها؛ وذلك من حيث يؤشر علي أن نقيضها من الحكم الرشيد هو المؤدي- وليس سواه- إلي تحقيق صالح المجموع، ومن هنا ما تسعي إليه، علي الدوام، من إزاحته وإبعاده. وإذ تدرك استحالة إنجاز هذا الإنجاز بما تمتلك من وسائل الترويع والبطش، فإنها تتوسل بالدين والشرع لتضعهما في مواجهة معه، وللغرابة، فإن ذلك لا ينتهي إلي إسكات صوت العقل فحسب، بل إلي تهديد منظومتي الدين والشرع علي نحو كامل. ↗
يحتاج دارس التراث إلى متابعة الممارسات الذهنية للإسلامويين وطرائق تفكيرهم، لأنها ستساعده في فهم الطريقة التي تأسست بها سلطة الخطاب المهيمن في التراث. كما أنه سيدرك أن ما يغلب على خطاب الإسلامويين من التفكير بالتمثيل والصورة بالأساس، إنما يرتبط بالطبيعة السلطوية لهذا الخطاب. ويقوم هذا الضرب من التفكير على استدعاء أحد مراكز السيادة العليا في الإسلام (كالنبي مثلاً) ليكون طرفاً في تمثيل يكون طرفه الآخر هو الشخص الذي يُراد بناء سلطته (الرئيس مرسي أو غيره مثلاً). وإذ يفعل الخطاب ذلك فإنه يجعل السلطة الرمزية لمركز السيادة الأعلى تعمل على حراسة السلطة المهددة للطرف الآخر. وبالطبع فإن هذا الضرب من التفكير بالتمثيل والصورة يرتبط بطفولة الإنسانية وقصورها العقلي؛ حيث يحيل العقل إلى إنسانية لم تعد تقبل بتماثلات الخارج (الأشباه والنظائر)، وتلح على إدراك ما يرقد تحت السطح الظاهر؛ حيث لا تمثيل، بل تفكيك ↗
They who search after the Philosopher's Stone [are] by their own rules obliged to a strict and religious life. ↗
تعتمد هذه الدراسة مجمل الخطاب الديني موضوعاً لها. وذلك دون الأخذ في الاعتبار تلك التفرقة - المستقرة إعلامياً- بين (المعندل) و(المتطرف) في هذا الخطاب، والحقيقة أن الفارق بين هذين النمطين من الخطاب فارق في الدرجة لا في النوع، والدليل على ذلك أن الباحث لا يجد تغايراً أو اختلافاً، من حيث المنطلقات الفكرية أو الآليات بينهما. ويتجلى التطابق في اعتماد نمطي الخطاب على عناصر أساسية ثابتة في بنية الخطاب الديني بشكل عام، عناصر أساسية غير قابلة للنقاش أو الحوار أو المساومة. في القلب من هذه العناصر عنصران ستتعرض لهما هذه الدراسة بالمناقشة وهما "النص" و"الحاكمية". وكما يتطابق نمطا الخطاب من حيث المنطلقات الفكرية، يتطابقان كذلك من حيث الآليات التي يعتمدان عليها في طرح المفاهيم، وفي إقناع الآخرين واكتساب الأنصار والأعوان. وتتعدد آليات الخطاب وتتنوع بتعدد وسائل طرح هذا الخطاب وأدواته، ومع ذلك فهناك جامع مشترك يمكن رصده وتحليله خاصة إذا استبعدنا من مجال تحليلنا آليات الأداء الشفاهي، وفصرنا تحليلنا على الآليات الذهنية والعقلية التي توجد في كل -أو معظم- وسائل هذا الخطاب وأداوته. وتتوقف هذه الدراسة عند ما تعتبره أهم آليات هذا الخطاب، وهي تلك الآليات الكاشفة عن المستوى الإيديواوجي لهذا الخطاب، وهو المستوى الذي يجمع بين الاعتدال والتطرف من جهة، وبين الفقهاء والوعاظ من جهة أخرى، هذه الآليات يمكن إجمالها فيما يلي: 1- التوحيد بين الفكر والدين وإلغاء المسافة بين الذات والموضوع. 2- تفسير الظواهر بردها جميعاً إلى مبدأ أو علة أولى، تستوي في ذلك الظواهر الاجتماعية أو الطبيعية. 3- الاعتماد على سلطة "السلف" أو "التراث" وذلك بعد تأويل النصوص التراثية -وهي نصوص ثانوية- إلى نصوص أولية تتمتع بقدر هائل من القداسة لا تقل -في كثير من الأحوال- عن النصوص الأصلية. 4- اليقين الذهني والحسم الفكري "القطعي" ورفض أي خلاف فكري -من ثم- إلا إذا كان في الفروع والتفاصيل دون الأسس والأصول. 5- إهدار البعد التاريخي وتجاهله، ويتجلى هذا في البكاء على الماضي الجميل، يستوي في ذلك العصر الذهبي للخلافة الرشيدة وعصر الخلافة التركية العثمانية. ↗
It is when we stop believing that religions have been handed down from above or else that they are entirely daft that matters become more interesting. ↗
فقد أدرك الرجل (يقصد نصر حامد أبو زيد رحمة الله عليه) أن القرآن قد حُوصر بشبكة من المفاهيم والتصورات التى وجَّهت عمليات فهمه وقولبتها، ووضعت لها حدوداً وآفاقاً لا تخرج عنها، واكتسبت على مدى القرون - ورغم مصدرها البشري - قداسة توازى تلك التى للقرآن ذى المصدر الإلهي. ولسوء الحظ، فإن هذا الحصار قد أضرَّ بالقرآن وبالمسلمين فى آنٍ معاً. فقد أعجز القرآن عن أن يكون مصدراً للإلهام فى عالم متغير، وأجبر المسلمين، إبتداءً من اضطرارهم للانحباس ضمن تحديدات هذه المفاهيم الراسخة، على التعيُّش عالة على غيرهم من صُنَّاع العصر والفاعلين فيه. ومن هنا ما بدا من ضرورة الانعتاق من أسر تلك التحديدات، واستعادة القرآن الحى السابق عليها، والذى كان - وللمفارقة - قرآن النبى وصحابته الأكرمين. ↗
